احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

738

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

بِجَبَّارٍ تامّ ، ومثله آخر السورة تامّ . سورة والذاريات مكية « 1 » ستون آية ، ولا وقف من أوّلها إلى : إنما توعدون لصادق « 2 » ، والواو في وَالذَّارِياتِ للقسم ، وما بعدها للعطف وجواب القسم ، إنما توعدون لصادق ، وهو تامّ ، وحكي عن سيبويه أنه سأل الخليل بن أحمد : لم لم تكن الواو التي بعد واو القسم كواو القسم ؟ فأجابه بقوله : لو كانت قسما كانت لكل واحدة من الواوات جواب ، فلذلك صارت هذه الأشياء قسما في أوائل السور وإن طال النسق ، فلو قلت : واللّه لا أكلم زيدا غدا ، ولا أرافقه ، ولا أشاركه ، ولا أبيعه من غير إعادة لفظ الجلالة ثم فعلت جميع ذلك فكفارة واحدة بالفعل الأول ، ولا شيء عليك فيما بعده ، لأن المعطوف على القسم من غير إعادة لفظ الجلالة غير قسم ، وشرط التمام في لَصادِقٌ أن يجعل ما بعده مستقبلا ، وليس بوقف إن عطف على ما قبله وداخلا في الجواب ومن تتمته ، لأن شأن القسم إذا ابتدئ به لا بدّ أن يكون له جواب . وأما لو توسط نحو ضرب واللّه زيد ، أو تأخر نحو ضرب زيد عمرا واللّه فلا يحتاج إلى جواب لَواقِعٌ تامّ إن جعل ما بعده مستأنفا قسما ثانيا فيكون قد أقسم بالذاريات فالحاملات فالجاريات فالمقسمات ، فجعل مجموعها قسما واحدا ،

--> ( 1 ) وهي ستون آية ومكية بالاتفاق . ( 2 ) كما أسلفنا الأولى اتباعا للسنة أن يوقف على رؤوس الآي والاتباع أولى من الابتداع .